الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

53

تفسير كتاب الله العزيز

الشفيق . وقال الحسن : ما له من حميم ، أي : يحمل عليهم من ذنوبهم شيئا . وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) : أي لا يشفع لهم أحد ، ليس يعني يشفع لهم فلا يطاع ، وإنّما الشفاعة للمؤمنين . قال اللّه : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ : أي لحظ الأعين في تفسير الحسن . وقال بعضهم : هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحبّ اللّه تعالى « 1 » . وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى اللّه عنه « 2 » . قال : وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) : أي ويعلم ما تخفي صدوركم . قال : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ : يعني أوثانهم لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) : أي لا أسمع منه ولا أبصر . قوله : * أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ : أي من مشركي العرب قُوَّةً : أي بطشا وَآثاراً فِي الْأَرْضِ : يعني آثار من مضى ممّا عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ : أي بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم بالعذاب وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) : يقيهم من عذاب اللّه . قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا باللّه فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بالعذاب إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) : إذا عاقب « 3 » . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) : أي وبحجّة بيّنة إِلى

--> ( 1 ) في ع : « إغماض العين بعينه » . وفي العبارة فساد ونقص ، فأثبتّ التصحيح من تفسير القرطبيّ ، ج 15 ص 303 ، من تفسير الطبريّ ، ج 24 ص 54 . والقول فيهما لقتادة . ( 2 ) في ع : « وقال مجاهد : نظره إلى ما يجمل له » كذا ، لعلّ صوابه : إلى ما يحلّ له . وأثبتّ التصحيح من عبارة القرطبيّ في تفسيره ، ومن تفسير مجاهد ص 564 : « نظر الأعين إلى ما نهى عنه » ، وهي العبارة التي وردت في ز ، ورقة 303 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 7 : « . . . يقال : إنّ للرجل نظرتين ، فالأولى مباحة له ، والثانية محرّمة عليه . فقوله : ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) في النظرة الثانية ، ( وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ) في النظرة الأولى . فإن كانت النظرة الأولى تعمّدا كان فيها الإثم أيضا ، وإن لم يكن تعمّدها فهي مغفورة » . ( 3 ) كذا في ع : « إذا عاقب » ، وفي ز : « ( شَدِيدُ الْعِقابِ ) للمشركين » .